ابن قنفذ القسنطيني
247
الوفيات
وفيها « 1 » توفي أبو محمد علي بن أحمد الفارسي « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب سنة 456 ه . ( 2 ) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الاسلام . ولد بقرطبة سنة 384 ه في بيت أصالة وحكم ، إذ كان أبوه وزيرا لدولة بني عامر في الأندلس ، فنشأ نشأة عزيزة ، ونال قسطا وافرا من التعليم ، وإن كانت الفترة التي عاصرها حافلة بالفتن والأجداث ، مما جعله يذوق آلام النفي حينا ، ويتعرض لمؤامرات السياسة وجوها المتقلب حينا آخر . ويتصل نسب أبيه بمولى فارسي ليزيد بن أبي سفيان ، وأصل آبائه من قرية منت ليشم وهي على مسيرة نصف فرسخ من ولبة على مصب نهر أديال في كورة لبلة . وكانت لابن حزم - ولأبيه من قبله - رياسة الوزارة وتدبير المملكة ، فزهد بها واعتزل أمور السياسة وتفرغ بكليته للعلم والتأليف ونشر آرائه والدفاع عنها ، فإذا هو في علوم الدين إمام راسخ القدم حديد اللسان مبسوط الحجة ، خبير بالرواة والمنقولات ، حافظ للسنة وفنون الاجتهاد . وكان ابن حزم ميالا بطبعه إلى المناظرة ، شديد الوطأة على مخالفيه في الرأي ، ومن الأقوال الشائعة : « إن قلم ابن حزم كان في مضاء سيف الحجاج » وقد انتقد كثيرا من العلماء والفقهاء ورماهم بالجهل والتضليل ، غير هيّاب لعلو أقدارهم ولا وجل من كثرة أتباعهم وأنصارهم ، فتمالئوا على بغضه ، ونهوا عوامهم عن الإصغاء إلى أخطاء مذهبه ، وحذروا سلاطينهم من فتنته ، -